السيد محمد الصدر
225
تاريخ الغيبة الصغرى
الريف ، حيث الزراعة الكبرى ولا في « مانيفاكتورات » المدن ، واختفى سوق منتجاته » ؟ « 1 » . وإذا كان النظام الحرفي والمانيوفاكتوري ، وخاصة الأخير ، موجودا في زمن الرق . . . فهل يكون هذا نظاما رأسماليا قبل وجود الرأسمالية . . . بل قبلها بعصرين . ولما ذا لم تؤثر في إيجاد النظام الرأسمالي مباشرة بعد عصر الرق ؟ ولما ذا لم تشارك مشاركة ما في تغيير النظام ، على حين أثرت في عصر الاقطاع في تغييره . كل هذه أسئلة تكون الماركسية مسؤولة عن الجواب عليها . النقطة الثانية : إن المصنع المانيوفاكتوري ، إنما هو أسلوب من أساليب الانتاج ليس إلا . ويمكن وجوده حتى في العصر الاشتراكي . كل ما في الأمر ، أن المشرف على هذا المصنع في العصر الرأسمالي هو فرد واحد متمول ، وفي الطور الاشتراكي الأول هو الحكومة العمالية ، وفي الطور الاشتراكي الأعلى هو المجالس النقابية ، ونحوها ، إذن . لا يتعين إن يكون هذا النظام التعاوني ، رأسماليا ، كما قال كارل ماركس . ومن الطريف : أن هذا النظام يستبطن نفس العيوب التي ذكرها ماركس - لو صحّت - وإن أسست من قبل النظام الاشتراكي ، كما هو واضح فراجعها . كما أنه يملك نفس المحاسن التي ذكرها ، إلى حد قد لا يستغني عنه حتى في الصناعات الآلية الثقيلة . . . وخاصة الشكل الأول للمانيوفاكتورة مما ذكره ماركس . النقطة الثالثة : إن الأسباب التي أنتجت النظامين الحرفي والمانيوفاكتوري ، معلومة معيّنة ، وليست هي تطور وسائل الانتاج . وقد نتج عنها بشكل سلس لا بشكل ديالكتيكي . ولعل أهم ما يبرهن به على ذلك ، هو ما عرفناه من كونها مناسبة مع كل العهود ، وغير خاصة بالعصر الرأسمالي . . . إذ لو كان تطور معين أو مستوى خاص لوسائل الانتاج هو الذي أوجد أحد هذين النظامين ، لكان لا بد أن لا يوجدا قبل هذا المستوى لا محالة . . . وإلا لأمكن وجود الرأسمالية قبل نظام الرق ! ! ؟ . . . ولو كان مربوطا بهذا المستوى أو ذاك ، للزم زواله عند وجود طور آخر
--> ( 1 ) نظرات علمية : سيغال ص 24 عن انجلز في كتابه « أصل العائلة . . . » .